الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

229

تفسير كتاب الله العزيز

قوم كذّبوا رسلهم ثمّ آمنوا لم يقبل منهم . قوله : إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ : ذكروا عن أسماء بنت يزيد الأنصاريّة قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ هذا الحرف : ( إِنَّهُ عَمَل غَيْرُ صالِحٍ ) « 1 » . ذكروا عن ابن عبّاس أنّه قال : هو ابنه ولكنّه عمل غير صالح . وكان الحسن يقرؤها : ( عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ) . وكان عنده ليس بابنه . وهي قراءة عروة بن الزبير . وبعضهم يقرؤها على مقرإ الحسن وعروة ، ويقول : إنّ سؤالك إيّاي يا نوح ما ليس لك به علم عمل غير صالح . وقال بعضهم : كان يقال : ما بغت امرأة نبيّ قطّ . قوله : فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ : قال الحسن : إنّك لم تكن تعلم ما كان يسرّ من النفاق . إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 46 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 47 ) : أي في العقوبة . قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا : [ يعني بسلامة من الغرق ] « 2 » وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ : يعني نسول من كان معه في السفينة وَأُمَمٌ : من نسول من كان معه في السفينة سَنُمَتِّعُهُمْ : أي في الدنيا ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 48 ) . ذكروا أنّ عبد اللّه بن مسعود قال : ذنب ابن آدم دخل على الجعل في جحره فأسرى في ساعة ثمّ قال ومن غرق قوم نوح « 3 » .

--> ( 1 ) رواه أحمد في سننه وأبو داود . ورواه الترمذيّ في القراءات عن شهر بن حوشب عن أمّ سلمة ، وهي أسماء بنت يزيد الأنصاريّة . قال : وقد روي عن عائشة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نحو هذا . ورواه أيضا يحيى بن سلّام عن حمّاد عن ثابت البنانيّ عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد الأنصاريّة كما جاء في مخطوطة ز ، ورقة 147 . وانظر تخريج الحديث في تفسير الطبري ، ج 15 ص 348 - 350 وتحقيق القول فيه وفي سنده . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 147 . ( 3 ) كذا ورد هذا الخبر عن ابن مسعود والذي يليه عن ابن عبّاس في كلّ المخطوطات الأربع فاسدي العبارة مخرومين في بعض ألفاظهما ، وقد أثبتّ ما جاء في د ، ولم أهتد لتصحيح الخبرين . وقد جاء الخبر في ع أكثر فسادا . جاء فيه : « ذنب آدم دخل على الجعل في حجره فاسمد ( كذا ) أمتي ساعة من قال أي واللّه ومن -